ابن يعقوب المغربي

217

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

سنانه ) أي : حديدته ( سنا ) أي : ضوء ( لهب ) وهي النار ، وإضافة السنا إلى النار من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي : كأنه اللهب المشرق بسنا أي : المضيء ، فأطلق السنا وأراد به معنى المتصف بالإشراق ، وإنما قلنا كذلك ؛ لأن المشبه به هو اللهب باعتبار شكله ، ولونه ، واتصاله بالعود وعدم اتصاله بلون سواه ، ولو قصد التشبيه بالسنا فات اعتبار هذه الأوصاف ، إلا أن تكون تبعا ومع ذلك يحتاج إلى تقدير المضاف في السنان أي : كأن إشراق سنانه ، والأصل عدم التقدير ، ثم لما تنبه الشاعر لكون الأصل المشبه به لا يتم التشبيه به إلا بإسقاط وصف كان فيه وبه يتحقق التشبيه بينه وبين سنان الرمح ، وهو اتصاله بالدخان شرط عدم اتصاله بالدخان فقال : ( لم يتصل ) ذلك اللهب ( بدخان ) وبالحاجة إلى هذا التنبيه كان هذا الاعتبار من أعرف وجوه التفصيل ، فقد اعتبر وجود الشكل ، واللون ، وعدم الاتصال بذى لون الإظلام ، ويزاد هنا لزيادة الطافة ما ذكرناه من اتصاله بالعود ، فإن فيه إشارة إلى أنه في الطرفين لا يعتد بوجودهما إلا به ، ولو زيد أيضا قوة تأثير كل منهما في تفريق الأجزاء وإهلاك ما يتصلان به كان زيادة في الدقة ، وظاهر كلام المصنف أنه إن اعتبر في الوجه عدم بعض الأوصاف كان أعرف ، حتى إذا قيل مثلا : " زيد كعمرو " في مجموع الجبن وعدم الكرم كان دقيقا أعرف وليس كذلك ، بل إنما يكون أعرف إن كان فيما قصده الشاعر دقة تحتاج إلى مزيد تنبيه كما قررناه ، وحينئذ يكون معنى الكلام أن التفصيل المعتبر يزداد حسنا واعتبارا عند تدقيق النظر في إسقاط بعض الأوصاف ، وذلك لأن الأقرب مناسبة اجتماع وجودات لا اجتماع وجود وعدم ، فليتأمل . ( و ) من أعرفها أيضا ( أن يعتبر الجميع ) أي : أن يعتبر الوجود في جميع الأوصاف ، وذلك ( كما ) أي : الوجه ( في تشبيه الثريا ) بعنقود الملاحية المنور ، فإن المعتبر فيه وجود اللون الكائن في الأجزاء ، والشكل الكائن فيها ، والوضع لأجزائها ، وكون المجموع على مقدار مخصوص كما تقدم ، وهذا أيضا إنما يكون أعرف إن اعتبر هيئة تحتاج إلى تنبه وتدقيق نظر كما في المثال ، وإلا فلا أعرفية كما لو قيل زيد كعمرو في

--> - الرمح المنسوب لامرأة تسمى ردينة اشتهرت بصناعة الرماح ، وعقود الجمان ( 2 / 29 ) .